السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
656
مختصر الميزان في تفسير القرآن
عباده ويرحمهم برحمته . قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ إلى آخر الآية ؛ بيان وإشارة إلى غاية تشريع ما سبق من الأحكام في الآيات الثلاث والمصالح التي تترتب عليها إذا عمل بها فقوله : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أي أحكام دينه مما فيه صلاح دنياكم وعقباكم ، وما في ذلك من المعارف والحكم وعلى هذا فمعمول قوله : لِيُبَيِّنَ محذوف للدلالة على فخامة أمره وعظم شأنه ، ويمكن أن يكون قوله : لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ، وقوله : وَيَهْدِيَكُمْ متنازعين في قوله ؛ سُنَنَ الَّذِينَ . قوله تعالى : وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي طرق حياة السابقين من الأنبياء والأمم الصالحة ، الجارين في الحياة الدنيا على مرضاة اللّه ، الحائزين به سعادة الدنيا والآخرة ، والمراد بسننهم على هذا المعنى سننهم في الجملة لا سننهم بتفاصيلها وجميع خصوصياتها فلا يرد عليه أن من احكامهم ما تنسخه هذه الآيات بعينها كازدواج الإخوة بالأخوات في سنة آدم ، والجمع بين الأختين : في سنة يعقوب عليه السّلام ، وقد جمع عليه السّلام بين الأختين ليا أم يهودا وراحيل أم يوسف على ما في بعض الأخبار ، هذا . قوله تعالى : وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ التوبة المذكورة هو رجوعه إلى عبده بالنعمة والرحمة ، وتشريع الشريعة ، وبيان الحقيقة ، والهداية إلى طريق الاستقامة كل ذلك توبة منه سبحانه كما أن قبول توبة العبد ورفع آثار المعصية توبة . وتذييل الكلام بقوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ليكون راجعا إلى جميع فقرات الآية ، ولو كان المراد رجوعه إلى آخر الفقرات لكان الأنسب ظاهرا أن يقال : واللّه غفور رحيم . قوله تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ الخ ؛ كأن تكرار ذكر توبته للمؤمنين للدلالة على أن قوله : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً إنما يقابل من الفقرات الثلاث في الآية السابقة الفقرة الأخيرة فقط ، إذ لو ضم قوله : وَيُرِيدُ الَّذِينَ ، الخ ؛ إلى الآية السابقة من غير تكرار قوله : وَاللَّهُ يُرِيدُ ، الخ ؛ أفاد المقابلة في معنى جميع